مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
152
معجم فقه الجواهر
فيبقى على التمام [ حتى يتوارى ] عنه [ جدران البلد الذي يخرج منه ، أو يخفى عليه الأذان ] فأيّهما حصل كفى في وجوب القصر ، كما هو مذهب أكثر الأصحاب على ما في المدارك ، والمشهور بين القدماء على ما في الرياض وعن غيره ، بل عن شرح التهذيب للمجلسي حكاية الشهرة عليه من غير تقييد ، واختاره جماعة من المتأخّرين ومتأخّريهم . والمحكيّ في الرياض وكتاب المقدّس البغداديّ عن الفقهاء التخيير ، قال في الثاني : " الحق هو التخيير بين الخبرين ، وإذا أخذ بأحدهما لم يلتفت إلى ما جاء به الآخر حتى كأنّه لم يجيء - ثمّ قال : - وإذا أخذ بواحد منهما فهل يتعيّن الأخذ به ، ولا يسوغ له العدول إلى الآخر من حيث إنّ الشارع خيّره فاختار نصيبه ، أو لا زال على التخيير ، كما لو كان التخيير بين الفعلين كما في المواطن الأربعة ؟ وجهان " . لكن لا يخفى عليك أنّه لا دلالة في شيء من كلمات الجماعة على أصل التخيير فضلًا عن هذا التخيير المزبور إذ لم يعبّروا إلّا بنحو المتن ، وهو ظاهر إن لم يكن صريحاً في إرادة ثبوت التقصير بأحدهما ، فلا يقدح حينئذٍ تخلّف الآخر . وذهب جماعة إلى كون الشرط في التقصير خفاءهما معاً ، بل قيل : إنّه المشهور بين المتأخّرين ، بل عن حاشية الألفيّة للكركي نسبته إليهم ، كما عن آخر نسبته إلى الشهرة والأكثر من غير تقييد ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، وهو ضعيف . والمتّجه - بناءً على اعتبار المعيّة - اعتبار تقدير المفقود كما إذا فقدا معاً ، فإنّه لا ريب في التقدير حينئذٍ ، وإن ذكره في الروض احتمالًا . وكيف كان ، فالمتّجه - على المختار - الاكتفاء بالموجود منهما ، ولا حاجة إلى مراعاة تقدير الآخر ، وإذا فقد اكتفي بما يتحقّق منهما على فرض وجوده . وهل يكفي الظنّ حال التقدير أو يعتبر القطع ؟ وجهان أحوطهما إن لم يكن أقواهما الثاني . والإنصاف عدم ترك الاحتياط بتأخير الصلاة إلى خفائهما معاً أو الجمع بينه وبين الإتمام . والمدار في السماع والرؤية على المعتادين دون الخارقين ، وفاقدهما أو أحدهما يقدّرهما ، كما أنّه يقدّر عدم الحائل لو كان بستاناً أو غيرها . ولو كانت خطّة البلاد خاصّة في شاهق أو وادٍ منخفض قدّرها في المستوي ، فما في المدارك من احتمال الاكتفاء في المنخفضة بالخفاء المزبور ، ضعيف ، كضعف ما يحكى عن الذخيرة وبعض نسخ المدارك أيضاً من الاكتفاء بحصول الحائل بينه وبين البيوت ، وإن كان قليلًا في تحقّق التواري بحيث لا يضرّ رؤيتها بعد ذلك ، ولا وجه للتفرقة بينها وبين المرتفعة التي لم أعرف فيها خلافاً بين من تعرّض لها من الأصحاب عدا ما يحكى عن الفخر من اعتبار الخفاء فيها حقيقة ، ووالده من الإشكال فيها ، ولا ريب في أنّ الأحوط ذلك ، ولا عبرة بالأعلام والمنائر والقباب ، بلا خلاف معتدّ به ، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، وكذا سور البلد بعد اعتبار تواري البيوت في النصوص ، فما عن الموجز وكشفه من اعتبار خفاء السور ، ضعيف ، بل قد يدّعى ظهوره أيضاً في إرادة صور البيوت وأشكال جدرانها لا الشبح ، كما صرّح به الشهيد الثاني ، وإن استشكله